السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
470
تفسير الصراط المستقيم
ورَضُوا عَنْه ) * « 1 » . وبشارة اللقاء وغير ذلك ممّا يتعسّرا حصاؤه ، وإنّما المعيار هو التحقّق في مقام القبول والإقبال وتكّون الوجود بما يمرّ عليه من آيات ذي الجلال حتّى يتكرّر عليه الكسر والصوغ مرّة بعد أخرى ، ويستكمل وجوده عما كان عليه إلى ما هو أليق وأخرى . ومن الوظائف الباطنيّة : التخصيص بأن يقدّر ، بل يعلم أنّه المقصود بكلّ خطاب في القرآن ، وإن لم يكن تمام المقصود ، فالخطابات العامّة شاملة له أيضا . وأمّا الخطابات الخاصّة ، وقصص الأوّلين والأمثال ، وغيرها فليعلم أنّه ليس المقصود منها مجرّد المسامرة ، بل العبرة ، والتذكّر ، والالتفات إلى أسباب الهلاك والنجاة ، فإنّه ليس بين اللَّه وبين أحد من خلقه قرابة ، ولا رحم ، ولا صداقة سابقة ، ولا عهد ، ولا ميثاق . فلينظر في أنّ من نجى من الأمم السالفة بما نجى فليأخذ به ، وفي أنّ من هلك منهم بما هلك فليتجنّب عنه . وليتأمّل في الأمثال التي ضربها اللَّه للنّاس لعلَّهم يتفكّرون ، وإن كان لا يعقلها إلَّا العالمون ، وذلك لأنّ تلك الأمثال أمور حقيقيّة ، وحقايق نورانيّة منزّلة في كسوة الأمثال المحسوسة تمثيلا للمعقول بالمحسوس ، وتقريبا لأفهام الناس لعكوفهم على عالم الحسّ الظاهر ، وإعراضهم عن عالم الأنوار والعقول ، ومع
--> ( 1 ) المائدة : 119 - التوبة : 100 .